العلامة الحلي

7

استقصاء النظر في القضاء والقدر

غيره ، برع في المعقول والمنقول ، وتقدّم وهو في عصر الصبا على العلماء الفحول ، وقال هو قدّس سرّه في خطبة كتابه « منتهى المطلب » : إنّه فرغ من تصنيفاته الحكميّة والكلاميّة وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة . . . ولمّا طلب السّلطان خدابنده عالما من العراق من علماء الإماميّة ليسأله عن مشكل وقع فيه ، وقع الاختيار على العلّامة الحلّي قدّس سرّه لما دلّ على تفرّده في عصره في علم الكلام والمناظرة ، فذهب وكانت له الغلبة على علماء مجلس السّلطان . . . وبالجملة فالعبارة تقتصر عن استيفاء حقّ العلّامة الحلّي قدّس سرّه واستقصاء وصف فضله ، فلنكتف بهذا المقدار . أخباره مع السّلطان أولجايتو ذكر المجلسي الكبير في روضة المتّقين : إنّ السّلطان أولجايتو محمّد المغولي الملقّب بشاه خدابندة غضب على إحدى زوجاته ، فقال لها أنت طالق ثلاثا ثمّ ندم ، فسأل العلماء فقالوا : لا بدّ من المحلّل ، فقال : لكم في كلّ مسألة أقوال ، فهل يوجد هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا ، فقال أحد وزرائه « 1 » : في الحلّة عالم يفتي ببطلان هذا الطّلاق ، فقال العلماء : إنّ مذهبه باطل ، ولا عقل له ولا لأصحابه ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى مثله ، فقال الملك : أمهلوا حتّى يحضر ونرى كلامه ، فبعث فأحضر العلّامة الحلّي ، فلمّا حضر ، جمع له الملك جميع علماء المذاهب ، فلمّا دخل على الملك أخذ نعله بيده ودخل وسلّم وجلس إلى جانب الملك ، فقالوا للملك : ألم نقل لك أنّهم ضعفاء العقول ؟ فقال : اسألوه

--> ( 1 ) على احتمال قوي كان هو خواجة رشيد الدّين الشهيد ، سيأتي ترجمته .